السيد هادي الخسروشاهي

14

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

والتآخي ، ورصّ الصفوف وذمّ التفرّق والتشرذم . قال تعالى : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » « 1 » . وقال : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » « 2 » . وقال : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ » « 3 » . وقال الرسول الأعظم ( ص ) : « مَثَل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد ، إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمّى » « 4 » . وورد عنه ( ص ) : « يا أيها الناس ، عليكم بالجماعة ، وإيّاكم والتفرقة » « 5 » . ولا شكّ أنّ الاختلافات المذهبية والعقائدية بين المسلمين هي من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى تفرّقهم . والسؤال المهمّ الذي يطرح هو : كيف يمكن علاج هذه المشكلة ؟ فهل نسعى في حلّها إلى إزالة الاختلافات المذهبية عن طريق إيجاد مذهب واحد ؟ والجواب : أنّ محاولة كهذه هي أقرب إلى المستحيل منها إلى الإمكان ، ولا نظنّ أنّ أحداً سيحاول مثل هذه المحاولة غير المعقولة ، وهنا يقتضي البحث عن طريق آخر يمكن أن يساهم في إيجاد حلٍّ عادل ترتضيه جميع الأطراف ، ولا نجد طريقاً أفضل من سلك سبيل « التقريب » الذي نراه الحلّ الأمثل لهذه المشكلة التي أرقت الجميع . ولابدّ لنا أن نشير إلى معنى « التقريب » في البداية ، والمقصود من هذا المصطلح ، لنكون على بيّنةٍ منه ، فإنّ كثيراً من المشاريع المهمّة التي تأسّست في هذا السياق

--> ( 1 ) . الأنبياء : 92 ( 2 ) . آل عمران : 103 ( 3 ) . الأنفال : 46 ( 4 ) . بحار الأنوار 61 : 150 ؛ صحيح مسلم 4 : 1999 ب 17 ؛ تراحم المؤمنين وتعاطفهم ، من كتاب البرّ والصلة ح 2586 ( 5 ) . كنز العمّال 1 : 206 ح 1028 وعزاه إلى أحمد عن رجل